محمد بن جرير الطبري
303
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
فإن قال : أوليس المواقيت في مثل هذا تكون في كلام العرب بالواو الدالِّ على الوقت ؟ قيل : إن ذلك ، وإن كان كذلك ، فإنهم قد يحذفون من مثل هذا الموضع ، استثقالا للجمع بين حرفي عطف ، إذ كان " أو " عندهم من حروف العطف ، ( 1 ) وكذلك " الواو " ، فيقولون : " لقيتني مملقًا أو أنا مسافر " ، بمعنى : أو وأنا مسافر ، فيحذفون " الواو " وهم مريدوها في الكلام ، لما وصفت . ( 2 ) * * * القول في تأويل قوله : { فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا إِلا أَنْ قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ ( 5 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : فلم يكن دعوى أهل القرية التي أهلكناها ، إذ جاءهم بأسنا وسطوتُنا بياتًا أو هم قائلون ، إلا اعترافهم على أنفسهم بأنهم كانوا إلى أنفسهم مسيئين ، وبربهم آثمين ، ولأمره ونهيه مخالفين . ( 3 ) * * * وعنى بقوله جل ثناؤه : ( دعواهم ) ، في هذا الموضع دعاءَهم . * * * ول - " الدعوى " ، في كلام العرب ، وجهان : أحدهما : الدعاء ، والآخر : الادعاء للحق . ومن " الدعوى " التي معناها الدعاء ، قول الله تبارك وتعالى : ( فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ ) [ سورة الأنبياء : 15 ] ، ومنه قول الشاعر : ( 4 )
--> ( 1 ) في المخطوطة : ( ( إذ كان وعندهم من حروف العطف ) ) بياض ، وفوق البياض ( كذا ) ، وفي الهامش حرف ( ط ) . والذي في المطبوعة شبيه بالصواب . ( 2 ) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 372 . ( 3 ) انظر بيان قول ( ( بربهم آثمين ) ) فيما سلف ص : 171 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك . ( 4 ) كثير عزة .